ابن بطوطة

231

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

المراكشي زعم أنه ابن المرتضى « 194 » ملك مراكش وان سنه خمس وتسعون سنة . ولما وصلنا إلى عيذاب وجدنا الحدربي سلطان البجاة يحارب الأتراك ، « 195 » وقد خرق المراكب وهرب الترك أمامه ، فتعذر سفرنا في البحر فبعنا ما كنا أعدادناه من الزاد وعدنا مع العرب الذين اكترينا الجمال منهم إلى صعيد مصر فوصلنا إلى مدينة قوص التي تقدم ذكرها . وانحدرنا منها في النيل وكان أوان مده فوصلنا بعد مسيرة ثمان من قوص إلى مصر فبت بمصر ليلة واحدة . . . وقصدت بلاد الشام وذلك في منتصف شعبان سنة ست وعشرين ، « 196 » فوصلت إلى مدينة بلبيس « 197 » ، وضبط اسمها بفتح الموحدة الأولى وفتح الثانية ثم ياء آخر الحروف مسكنة وسين مهمل وهي مدينة كبيرة ، ذات بساتين كثيرة ، ولم ألق بها من نحبّ ذكره « 198 » ، ثم وصلت إلى الصالحية « 199 » ، ومنها دخلنا الرمال ، ونزلنا منازلها : مثل السّوادة

--> ( 194 ) من المعروف أن أبناء الخليفة الموحّدي المرتضى قصدوا بعد مصرع والدهم ( 665 - 1266 ) على مقربة من أزمور مولاي بو شعيب ، قصدوا ديار الأندلس ومكثوا بإشبيلية في ضيافة ألفونس عدة أعوام قبل أن ينتقلوا إلى جهات أخرى . . . د . التازي : التاريخ الدپلوماسي للمغرب ، ج 6 ص 148 . ( 195 ) يستعمل ابن بطوطة كلمة الأتراك ويعني بهم جنود الجيش المملوكي الذي يرجع رجاله - بالفعل - إلى أصل تركي ، وهذه الاصطدامات بين سلطان البجاة وملك مصر سمعنا بها من خلال هذه الإفادة لشاهد عيان هو الرحالة المغربي ابن بطوطة الذي تهيّب امتطاء المراكب كما أشرنا بعد أن بلغه في عين المكان أن طريق البحر الأحمر أمسى غير آمن . . . وهنا قرر أن يعود على مثل طريقه ليختار خطّا آخر هو بلاد الشام الذي يوصله إلى البقاع المقدسة . هذا ويلاحظ هربيك ( HRBEK ) أن ابن بطوطة وصل عيذاب حوالي 15 يونيه 1326 وأنه عاد للقاهرة حوالي 16 يوليه - يلاحظ إهمال الباحثة السودانية آمال إبراهيم محمد لهذه الفقرة الهامة من تاريخ الصّراع الدولي حول البحر الأحمر - مركز الدراسات والبحوث - صنعاء 1993 . ( 196 ) كان ذلك يوافق منتصف يوليه 1326 . ( 197 ) بلبيس : مدينة معروفة جدا على بعد ثلاثة وثلاثين ميلا ، شمال شرقي القاهرة ، وكانت في تلك الظروف عاصمة إقليم الشرقية وكانت مقرا للقيادة العسكرية ، وبها أقام الإمام البوصيري ( ت 665 ه ) ( 198 ) يلاحظ السير هاميلتون گيب أن هذه العبارة ( نحبّ ) من التعابير المغربية الصميمة ، وقد كانت من أوائل الكلمات ذات الطابع المغربي مما يستعمله الرحالة المغربي . هذا ويوجد في بعض النسخ كلمة ( يجب ) عوض ( نحبّ ) ( 199 ) أسست الصالحية من لدن السلطان الأيوبي الملك الصالح ( ت 647 - 1249 ) على أن تكون حصنا على حدود المملكة . . .